السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

114

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الروايتين عن أبي حنيفة وأبي يوسف ، ومالك في الراجح عنه وأحمد إلى وجوب الحجّ على الفور ، فمن توفّرت فيه شروط الحجّ في عام ولم يحجّ فقد ارتكب كبيرة موبقة كما صرّح به غير واحد من الإمامية وإن حجّ بعد ذلك « 1 » ، وعند من قال بفوريته من فقهاء المذاهب يكون آثماً ، وإذا أدّاه ارتفع الإثم . وذهب الشافعي ومحمد بن الحسن ، وهو مشهور المالكية إلى أنّ وجوب الحجّ على التراخي ، فلا يأثم المستطيع بتأخيره ، ولا يجوز التأخير إلّا بشرط العزم على الفعل في المستقبل ، فلو خشي العجز أو هلاك المال حرم التأخير ، وتعجيل الحجّ سنّة لمن وجب عليه عند الشافعي ما لم يمت ، فإذا مات تبيّن أنّه كان عاصياً آخر سنوات الاستطاعة « 2 » . واستدلّ فقهاء الإمامية للفورية بالإجماع والروايات الكثيرة « 3 » ، منها : صحيحة الحلبي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه ، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » « 4 » ؛ ولأنّها عبادة لها وقت معلوم لا يفعل في السنة إلّا مرّة واحدة ، فيجب على الفور كالصوم « 5 » . واستدلّ فقهاء المذاهب للفور بالحديث : « من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ، ولم يحجّ فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً » « 6 » ، وبأنّ الفور موافق للاحتياط الواجب في أداء الفرائض « 7 » . 4 - وجوب الحجّ بالنذر وغيره : تقدّم أنّ الحجّ يجب بأصل الشرع مرّة واحدة في العمر للمستطيع ، وقد يجب الحجّ بالنذر ، فإنّه يلزم الناذر الاتيان به وفاء للنذر بإجماع الفقهاء « 8 » ، وكذا يجب

--> ( 1 ) جواهر الكلام 17 : 224 . ( 2 ) الامّ 2 : 117 - 118 . روض الطالب 1 : 456 . مغني المحتاج 1 : 460 . المسلك المتقسط : 44 . فتح القدير 2 : 123 . مواهب الجليل 2 : 471 ، 472 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 11 . ( 3 ) مدارك الأحكام 7 : 15 . ( 4 ) وسائل الشيعة 11 : 26 ، ب 6 من وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 3 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 7 : 17 . ( 6 ) سنن الترمذي 3 : 167 ، ط . الحلبي . ( 7 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 17 : 25 . ( 8 ) جواهر الكلام 17 : 228 . فتح القدير 4 : 26 . حاشية ردّ المختار 3 : 67 - 68 . بدائع الصنائع 6 : 2864 - 2865 . المقدّمات الممهّدات 1 : 404 . مواهب الجليل 3 : 318 .